مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

72

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

حجري والعبّاس يذبّ عن وجهه ، فأغمى عليه ، ثمّ فتح عينه ، فقال : يا عبّاس ، يا عمّ رسول اللَّه ! اقبل وصيّتي واضمن ديني وعداتي ، فقال العبّاس : يا رسول اللَّه ! أنت أجود من الرّيح المرسلة ، وليس في مالي وفاء لدينك وعداتك ، فقال ذلك ثلاثاً والعبّاس يجيب بما قال أوّلًا ، فقال عليه السلام : لأقولنّها لمن يقبلها ولا يقول مثل مقالتك يا عبّاس ، وقال : يا عليّ ! اقبل وصيّتي واضمن ديني وعداتي ، فخنقتني العبرة وارتجّ جسدي ونظرت إلى رأسه عليه السلام يذهب ويجيء في حجري ، فقطرت دموعي على وجهه ولم أقدر أن أجيبه ، ثمّ ثنّى فقال : يا عليّ ! اقبل وصيّتي واضمن ديني وعداتي ، فقلت : نعم بأبي أنت وامِّي ، قال : أجلسني ، فأجلسته ، فكان ظهره في صدري ، فقال : يا عليّ ! أنت أخي في الدّنياوالآخرة ، ووصيّيي وخليفتي في أهلي . ثمّ قال : يا بلال ! هلمّ سيفي ودرعي وبغلتي وسرجها ولجامها ومنطقتي الّتي أشدّها على درعي ، فجاء بلال بهذه الأشياء ، فوقف البغلة بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : يا عليّ ! قم فاقبض ، قال فقمت ، وقام العبّاس ، فجلس في مكاني وقبضت ذلك ، قال : فانطلق به إلى منزلك ، فانطلقت به ، ثمّ جئت ، فقمت بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قائماً ، فنظر إليّ ، ثمّ عمد إلى خاتمه ، فنزعه ، ثمّ دفعه إليّ ، فقال : هاك يا عليّ ، هذا لك في الدّنيا والآخرة ، والبيت غاص من بني هاشم والمسلمين . فقال : يا بني هاشم ، يا معشر المسلمين ! لا تخالفوا عليّاً فتضلّوا ، ولا تحسدوه ، فتكفروا ، « 1 » وعن ثمامة من حديث آخر في معناه . فقال : يا بلال ائتني بولدي الحسن والحسين ، فانطلق ، فجاء بهما ، فأسندهما إلى صدره ، فجعل يشمّهما . قال عليّ عليه السلام : فظننت أنّهما قد غمّاه ، أي أكرباه ، فذهبت لاؤخّرهما عنه ، فقال : دعهما يا عليّ « 2 » يشمّاني وأشمّهما ، ويتزوّدا منِّي وأتزوّد منهما ، فسيلقيان من بعدي زلزالًا وأمراً عضالًا ، فلعن اللَّه من يخيفهما ، اللَّهمّ إنّي أستودعكهما وصالح المؤمنين .

--> ( 1 ) - [ من هنا حكاه عنه في البحار ] ( 2 ) - [ لم يرد في البحار ]